[ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله] كلمة شماله مختلف فيها؛ فمن الرواة من يثبتها ومنهم من ينفيها، ولذلك قال البيهقي رحمه الله في كتابه (الأسماء والصفات) : إن هذه اللفظة لا تصح، بل هي شاذة.
ولكن لها بعض الشواهد، فلو قيل بصحتها وثبوتها وأنها محفوظة غير شاذة فإنها محمولة على أن يقال: إن لله يدًا أخرى اسمها شمال، وكلتا يديه يمين وبركة، لِيُصْرَف عن الذهن ما قد يفهمه من إثبات اسم الشمال فيظن أنها ليست سحاء الليل والنهار أو أنها مقبوضة أو أن بها عيبًا كما هو معروف عن البشر، إذ إن اليمين ليست كالشمال، لذلك جاءت في الرواية الصحيحة (فإن كلتا يديه يمين) وعند أبي داود قال: (يمين وبركة) وهذا فيه دلالة على أن المقصود: أنها يمين من اليمن والبركة والخير، فليس وصف إحدى يدي الرب سبحانه وتعالى بكونها شمالًا، مخرجًا لها عن كونها مباركة.
[وروي عن ابن عباس قال: ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم] جاء الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن جرير الطبري في (تفسيره) ، وقد روي مرفوعًا ولكن لا يصح رفعه، بل هو ضعيف، والأثر صححه العلامة سليمان بن عبدالله.
[وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما السموت السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس) ] وذلك ليبين أن سعة الترس للدراهم ليس يُذْكَر، فكذلك يقال في الكرسي. والتُّرْس ـ بضم التاء المثناة من فوق مع التثقيل وتسكين الراء المهملة ـ هو ما يُتَّقى به، قاله في (اللسان) .
[وقال أبو ذر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض) ] (حلقة) بتسكين اللام وفتحها. وكل ذلك يدل على السعة المقصودة بين الكرسي والعرش، والأثر قال عنه ابن كثير في (البداية والنهاية) :"أول الحديث مرسل، وعن ابي ذر منقطع". وقد وصله أبو نعيم في (الحلية) ، وصححه ابن حبان، وله شاهد عن مجاهد صححه ابن حجر في (الفتح) .