عقد المصنف رحمه الله هذا الباب بعد ذكره لمفردات من الشرك وتبيينه لحقيقة التوحيد الواجب وما إلى ذلك؛ ليبين أنه ينبغي أن يُحْمَى حمى التوحيد.
قوله [عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: (انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ] يحتمل أن يكون من جنس الوفود التي قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة التاسعة، لأن الوفود كثرت في هذه السنة.
[فقلنا أنت سيِّدنا] أي أنت عظيمنا، وكلمة سيد مأخوذة من أحد أصلين: ـ
ـ الأول: أن يكون من السواد، أي: أن يكون عظيمًا على سواد من الناس قليل أو كثير، ولذلك قيل له سيد.
ـ والثاني: أن يكون من السؤدد، وهو الرفعة والعلو والعظمة، والإحتمال الثاني هو الأكثر وبينهما تلازم غالبًا.
[فقال: السيِّد الله تبارك وتعالى] (ال) دخلت على كلمة (سيد) فأوجبت استغراق جميع الكمالات والسؤدد لله سبحانه وتعالى، لذلك جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما أخرجه ابن جرير الطبري في (تفسيره) لكلمة الصمد في سورة الإخلاص بأنه: من كمل في السؤدد، يعني الله عز وجل.
والله عز وجل له صفات الكمال وهو من بلغ النهاية في السؤدد والعظمة والرفعة، واختلف أهل العلم هل يسمى الله بالسيد؟ وجماهيرهم على عدم ذلك، وظاهر النص يشفع بالتسمية.
[قلنا وأفضلنا فضلًا وأعظمنا طَوْلًا] طولًا: أي قَدْرًا.
[فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان] (يستجرينّكم) بتثقيل النون، وهو مأخوذ من الجريان، أي لا يجري بكم الشيطان إلى أمر لا يجوز، وذلك بأن ترفعوني فوق مقامي أو أن تثنوا عليَّ أو أن تمدحوني مدحًا لا يجوز في حقي.
[رواه أبو داود بسند جيد] قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) "صححه غير واحد". وحكم بجودة سنده الحافظ ابن مفلح رحمه الله كما في كتابه (الآداب الشرعية) .
[وعن أنس رضي الله عنه أن أناسًا قالوا: يارسول الله ياخيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا فقال: (ياأيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني