فيه كلام، ولكن معناه صحيح إذ إن الناس المؤمنين هم شهداء الله في الأرض كما دل على هذا أحاديث كثر، قاله ابن قيم الجوزية في (مدراج الساكين) .
قوله: [وقوله تعالى {ومن الناس من يقول آمنا بالله ... } الآية]
قوله [ {ومن الناس} ] هم صنف يدّعون الإيمان وهم عليه متلبسون بحلله ولكنهم إذا أوذوا في جانب الله من قبل الناس فإنهم يجعلون تلك الامتحانات والابتلاءات والفتن كعذاب الله، لذا يقول البغوي رحمه الله في (تفسيره) {جعل فتنة الناس كعذاب الله} أي: جعل الخشية من فتنة الناس كمن يعمل خاشيًا عذاب الله، وهذا فيه دلالة واضحة للترجمة التي أورد المصنف تحتها الآية وأنه لا يجوز أن يخشى الناس مهما عظمت البلية ومهما كثرت الفتن.
وقوله [ {إذا أوذي} ] أي: أمتحن وابتُلي.
[ {جعل فتنة الناس} ] الفتنة هي: الاختبار والامتحان، قاله ابن ا لقيم رحمه الله، وهو معنى لغوي معروف وجاء عن السلف تقريره، فإذا أصيب الإنسان بشيء من الفتن التي تعوق مسيرته من قبل الناس في حياته؛ فإنه يخشاهم ويتخوف منهم، ويخشى تلك الفتن والبلايا.
قوله [ (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله .. ) ] هكذا أورده المصنف دون عزو ولا تخريج، وقد أخرجه أبو نعيم في (الحلية) وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) وأخرجه غيرهما إلا أنه لا يصح مرفوعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث إن الإسناد فيه محمد السّدي وعطية العوفي وكلاهما ضعيف.
أما محمد السّدي فقد قال عنه الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب) "متهم بالكذب"، وهذا مرتبته على قواعد أهل العلم في الاصطلاح أنه متروك لا يقبل حديثه.
أما عطية العوفي: فقال عنه الذهبي (ضعيف) وقال عنه الحافظ ابن حجر في (تقريب التهذيب) :"صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا"ومثله لا يحتج بحديثه هنا، وليس ثَمَّ ما يقوي الحديث.
قوله [ (إن من ضعف اليقين) ] الضعف ضد القوة، ويجوز فيه ضم الضاد المعجمة وفتحها وكلاهما وارد في الاستعمال الشرعي واللغوي.
(اليقين) المقصود به الإيمان فقد روى الإمام الطبري في أكبر معاجمه وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) : إسناده صحيح. عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (اليقين هو الإيمان كله) ويبين ذلك أكثر شيخ الإسلام رحمه الله فيقول: (اليقين هو التمسك بأمر الله والعمل على إيقاع أمر الله وفق ما أمر الله