فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 293

قوله سبحانه {لمن اشتراه} (اللام) هنا يسميها اللغويون لام الإبتداء، وهذا الذي عليه جمهورهم وقطع به سيبويه رحمه الله.

(من) تكون موصولية: بمعنى الذي، وهي في محل مبتدأ. و (اشتراه) صلة الموصول.

قوله [ {ماله في الآخرة من خلاق} ] جملة إسمية مكونة من مبتدأ وخبر في محل رفع خبر (من) الموصوليه. والأصل أن (من) في قوله {في الآخرة من خلاق} أنها زائدة، على القول بمجئ الزيادة في الأحرف القرآنية.

وقوله {لمن اشتراه} يدل أن هناك مبايعة تعقد بين هاروت و ماروت ومن يريد تعلم السحر عن طريقهما وقد ذكر ذلك ابن عطية في تفسيره، قال رحمه الله: (في قوله {لمن اشتراه} دلالة على أن التعلم كان يعطى عليه نقود، ففيه معنى الشراء) .

قوله [ {من خلاق} ] الخلاق: أصله النصيب، كما روى ذلك ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد والسدِّي أنهم قالوا: (الخلاق: النصيب) . والنصيب في اللغة: هو الحظ. كما قاله الجوهري في (صحاحه) وكذا غيره. وأخرج عبد الرزاق الصنعاني عن معمر عن قتادة أنه قال: (الخلاق هو: الجاه) .

وحاول أن يجمع بين هذين القولين ابن عطية في (تفسيره) فقال: (الخلاق في أصله الحظ والنصيب إلا أنه في الآية بمعنى الجاه والقدر) . وفي ذلك وعيد شديد على مرتكب السحر بأن لانصيب ولا حظ له في الآخرة، وهذا نفي للنصيب والجاه والقدر له عند الله في الآخرة.

قوله [وقوله {يؤمنون بالجبت والطاغوت} ] الجبت أصله السحر، كما قاله ابن فارس في ... (المقاييس) . والطاغوت: سبق أنه من الطغيان، وأن معناه: مجاوزة الحد في الشئ، ثم إن مجاوزة الحد في الشئ تكون شركًا مع المخلوقات على ما ذكره ابن القيم في معنى الطاغوت، حيث قال في الطاغوت: هو كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع.

إلاّ أن المصنف أعقب الآية بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قصر الجبت والطاغوت على بعض أنواعه، و إلاّ فإن الطاغوت ذو معنى أعم مما ذكره عمر رضي الله عنه.

قوله [ (قال عمر بن الخطاب: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان) ] هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه و ابن جرير الطبري في (تفسيره) وآخرون. قال الحافظ ابن حجر في ... (الفتح) : (إسناده قوي) ، وقال أيضًا: وهذا المعنى الذي ذكره عمر معنىً قوي، لأن تفسيره له يشمل جميع أمور الجاهلية التي كان عليها الكفار قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يعني أن معنى السحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت