فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 293

وهذا المعنى الأصلي للعراف الذي اصطلح عليه العلماء وفرقوا به بين الكاهن والعراف والساحر، إلا أن هذه الأسماء الثلاثة قد ينسحب بعضها على بعض كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، حكاه عنه المؤلف كما سيأتي، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - رتب في هذا الحديث حكمًا، ألا وهو عدم قبول صلاة الإنسان أربعين يومًا إذا أتى العراف فحسب ولم يصدقه، فيُفَرَّق بين التصديق ومطلق المجيء.

فإذا أتى الإنسان عرافًا ـ ويُلْحق به الكاهن ويلحق به الساحر كما سيأتي ـ فإن صلاته لا أجر له عليها، وهذا هو تفسير عدم القبول، جزم به الإمام النووي رحمه الله في (المنهاج) . وأما إذا أتاه فصدقه فإنه قد كفر، واختلف هل الكفر كفر دون كفر، يعني من باب الشرك الأصغر أم أنه كفر أكبر مخرج من الملة، وهما روايتان عن الإمام أحمد، جزم بالثاني الإمام ابن تيمية رحمه الله وأكثر أئمة الدعوة، وهو الذي يفهم من مطلق النصوص.

قوله [ (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) ]

قوله [ (من أتى كاهنًا) ] الكاهن مأخوذ من الكهانة، والكهانة أصلها من التكهن، وهو التطلع في أمور غيبية فيفرَّق بين العرَّاف وبين الكاهن فالعرَّاف لا يدّعي علم المستقبل والغيبيات المتعلقة به، خلافًا للكاهن فإنه يَسْعى في تبيين شيء فقده صاحبه من الأشياء التي يُسأل عنها، فعلم العرَّاف مقصور على الزمن الحاضر والبحث عن شيء قد ضاع وفقد وعلم الكاهن مقصور على شيء يأتي في الزمن المستقبل ومحاولة كشف الغيبيات.

وهذا التعريف هو الذي ذكره غير واحد كابن تيمية وقبله البغوي وبعده أئمة آخرون.

قوله [ (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) ] هذا تقدير أن الكاهن في حكم العراف إذا صُدِّق، إذا أتاه شخص فسأله عن شيء فصدقه بما قال فإنه يكفر حينئذ بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب وفي السنة.

قوله [رواه أبو داود] هذا الحديث فيه انقطاع، ولذا ضعفه الإمام البيهقي، وكذلك الإمام النووي والحافظ ابن حجر وغيرهم.

قال [وللأربعة والحاكم، وقال صحيح على شرطهما عن أبي هريرة (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) ]

قوله [وللأربعة] كذا قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) وإن لم يخرجه أحد من الأربعة.

قوله [والحاكم] في مستدركه وقال (صحيح على شرطهما) يعني: على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت