فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 293

قوله [قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقولوا (اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك) ] هذه الكفارة تغاير الكفارة السابقة في كون السابقة قبل نزول الطيرة؛ فهي من باب الوقاية والحماية، أما هذه الكفارة فهي بعد وقوع الطيرة وبعد ورود الخطأ من الإنسان فإنه حينئذ ينبغي أن يكفر عن جرمه وذنبه بما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول (اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك) ، وقوله (لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك) هو إرجاع للشيء إلى صاحبه، إرجاع لجميع الخيرات والمضار إلى مالك ذلك والمتصرف فيه وهو الله سبحانه وتعالى ومن ثَمَّ يتذكر الإنسان أن جميع الأسباب لا تغني مع مسبباتها شيء إلا إذا أراد الله وقوع نتائجها.

وقوله (ولا إله غيرك) واضح، وهو إفراد الله بالإلهية.

قوله [وله من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنه (إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك) ] يعني روى الإمام أحمد في مسنده من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما، وهذا الخبر قال الإمام العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى كما في (تيسير العزيز الحميد) قال: وقعت على مكتوب بخط الشيخ محمد * رحمه الله قال فيه: (هذا الخبر فيه راوٍ مختلف وفيه انقطاع) والأمر كذلك. وهذا من كلام العلامة المحدث سليمان رحمه الله.

وقد أشار إلى وجود الانقطاع الإمام ابن حجر كما في كتابه (تهذيب التهذيب) إذ إن الراوي عن الفضل رحمه الله لم يسمعه منه، أما الراوي المختلف فيه فهو: محمد بن عبد الله بن علاثة؛ وهذا الراوي قد اختلف فيه الأئمة من المحدثين، كما أبان عن ذلك الإمام ابن حجر رحمه الله، ومعنى المتن واضح.

* يعني: الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت