فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 293

قوله [وقول الله تعالى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذّبون} ] أخرج الإمام سعيد بن منصور رحمه الله في (سننه) وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) وسنده صحيح، وأخرج الإمام الطبري وقال ابن كثير وسنده صحيح كما في (تفسيره) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ... (وتجعلون رزقكم) أي: شكركم (أنكم تكذبون) أي: تقولون إنما مطرنا بنوء كذا وكذا.

ومن ثم يتبين وجه ذكر المصنف رحمه الله لهذه الآية في باب (ما جاء في الإستسقاء بالأنواء) وأن معنى الآية له تعلق بهذا الباب على الوجه الذي هو مذكور عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال غير واحد من أهل العلم كالألوسي في تفسيره والحافظ ابن حجر في (فتح الباري) قالوا أن قول ابن عباس رضي الله عنهما هو الذي عليه جمهور المفسرين.

ووجه اتهام هؤلاء بالكذب في قوله تعالى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} لأنهم نسبوا الشيء إلى غير صاحبه حيث إنهم نسبوا نزول المطر ونحوه من الأمور إلى الأنواء ولم ينسبوه إلى الله سبحانه وتعالى، وقد جاء عن الحسن البصري رحمه الله كما عند عبد الرزاق الصنعاني في تفسيره، وابن المنذر في تفسيره كما حكاه عنهما الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الكبير (الدر المنثور) أن الحسن البصري رحمه الله قال:" {وتجعلون رزقكم} أي: حظكم وقدركم أنكم تكذبون".

ومن ثم يتبين أن قولة {رزقكم} في تفسيرها عن السلف وجهان وقولان: ـ

الأول: أنها بمعنى الشكر، وقد جاء في اللغة أن العرب يستعملون الرزق بمعنى الشكر، ونص على ذلك الإمام الزبيدي في كتابه (تاج العروس في شرح القاموس) .

والقول الثاني: هو ما ذهب إليه الحسن البصري رحمه الله تعالى في ما حكاه عنه الصنعاني وابن المنذر على ما حكاه عنهما السيوطي رحمه الله في (الدر المنثور) وهو أن قوله (رزقكم) الحظ والمقدار لكم.

ثم قال رحمه الله [وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه] أبو مالك الأشعري هو الحارث ابن الحارث ثبتت له صحبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما جزم بذلك الإمام ابن عبد البر رحمه الله كما في كتابه (الاستغناء بالكنى) .

قوله [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن]

الجاهلية ترجع إلى الجهل؛ والجهل هو ضد العلم، وهذا معروف في كتب اللسان وفي استعمالات القرآن، إلا أن المعنى المقصود هنا كما قال الإمام النووي رحمه الله في (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج) المقصود به ما عليه الناس قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت