فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 293

الأذى هنا، والأذى هو الضرر، فالله عز وجل نفى أن يضره خلقه، وليس الأذى في حق لله هو المعنى الذي يعرفه الناس فيما بينهم مع المخلوقين، فصفات الله جل وعلا ذاتيها وخبريها كلها تختلف عن صفات المخلوقين وفق قوله تعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع العليم} .

قوله [وقول الله تعالى {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} ]

أي: أن هلاكنا كان من أجل الدهر، فإذا كان الإنسان دهريًا وعاش وقتًا كثيرًا هلك ومات، ولا شك أن هذه الحقيقة مخالفة نقلًا وعقلًا.

أما النقل: كما في الآية والأحاديث الآتية.

وأما العقل: فإننا نرى ونحس الطفل الصغير وإن لم يكن دهريًا يعيش زمنًا ويموت، وكذلك كان من الناس من يعيش دهرًا طويلًا ولا يموت إلا بعد عمر مديد كنوح عليه السلام ونحوه، فالدهر ليس هو الذي يميت ويحي، وإنما الوقت ظرف لفعل الله سبحانه فهو الذي يقلب الليل والنهار.

[في الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) ] يعني صحيح البخاري ومسلم.

قوله [يسب الدهر وأنا الدهر] في البخاري (وبيدي الأمر) ورواه في الصحيحين وأسقطت في النسخة هنا.

قوله [وأنا الدهر] ليس المقصود أن الله يسمى الدهر، وذلك لأمرين: ــ

الأول: أن أسماء الله تعلى حسنى، والدهر ليس إلا إسمًا جامدًا بمعنى الوقت، فليس إلى حسنيته سبيل، فلا يكون إسمًا من أسماء الله تعالى.

الثاني: أنه قال (أقلب الليل والنهار) إذ إن تأويل قوله (أقلب الليل والنهار) يعني أقلب: الدهر، فلو كان الله هو الدهر لعاد التقليب عليه سبحانه وتعالى، ويدل عليه قوله سبحانه ... {وما يهلكنا إلا الدهر} إذ إن الله لو كان اسمه الدهر لكان المعنى صحيحًا ولما أنكره الله سبحانه وتعالى عليهم.

[وفي رواية (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) ] هذه الرواية أخرجها مسلم ولم يوافقه البخاري فيها. وقاعدة هذا الباب أعني ـ سب الدهر ـ هو أنه يمنع في صورتين: ــ

الأولى: ارتباط الأمر بالدهر، فإذا أتى حادث أو أمر غير مستحسن قيد على الدهر وعلق به، ولا شك أن الدهر وهو بمعنى الدهر، والدهر يكون لأفعال الله والدهر غير الله، فعندما تعلق الأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت