فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 293

(ولله الأسماء الحسنى) الحسنى أنثى حسن أو أحسن، ومعناها أي: من له الحسن التام الكامل في أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، فذاته لها الحسن الكامل التام، وأسمائه في مبناها ومعناها تدل على الحسن الكامل التام وكذلك صفاته سبحانه وتعالى تدل على الحسن الكامل، وكذلك أحكام هذه الاسماء والصفات فهي أحكام تدل على الكمال والتمام في حكمه وشرعه سبحانه وتعالى، فحسن أسماء الله ثابت في الكتاب والسنة وإجماع السلف رحمهم الله، فهذا يشمل مبناها ومعناهايشمل الذات الإلاهية ويشمل كل اسم أوصفة للذات الإلاهية ويشمل أحكامها على مابُيِّن سابقًا.

قوله تعالى {فادعوه بها} يحتمل دعاء العبادة والثناء ويحتمل دعاء الطلب والسؤال، وثَمَّ قاعدة أَكَّدها غير واحد من الأئمة ومنهم ابن قيم الجوزية رحمه الله في (بدائع الفوائد) وهي أن اللفظة أو الجملة إذا أتَتْ في كتاب الله أو في نص الشارع مطلقًا كتابًا أو سنةً وهي تحتمل أكثر من وجه واللفظ يحتملها فإنها تعطى تلك المعاني كلها، وهذا منه؛ فقوله تعالى {فادعوه بها} أي دعاء ثناء وعبادة بأن يثنى على الله عز وجل بها وأن يلهج بذكر الله بها فهو الرحمن الرحيم الكريم، وأنت تتعبد الله بهذا الثناء الذي تثنيه عليه سبحانه، وكذلك يحتمل أن يكون دعاء مسألة بأن تقول يارحمن ارحمني ياغفور اغفر لي فأنت تسأل الله طلبًا ومسألة بهذا الدعاء.

وسبق معنا أن الدعاء ينقسم إلى قسمين كبيرين، وهما: دعاء عبادة، ودعاء مسألة وطلب، وسبق تفصيل ذلك والتدليل عليه وإنما ذكرنا هذاهنا لمناسبة الحال وقد نص على هذه القسمة في هذه الآية غير واحد، ومنهم ابن قيم الجوزية في (بدائع الفوائد) .

قوله تعالى {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} (ذروا) اتركوا، وجمهور المفسرين على أن الآية محكمة غير منسوخة، وذهب بعض المفسرين إلى نسخ الآية إذ إن الله عز وجل لما أمر بقتال المشركين نسخ هذا الترك، ولكن ليس هذا هو المقصود إنما المقصود: أي اتركوهم فحسابهم على الله عز وجل وعقابهم عنده 0 فهذه جملة في مساق تهديد لا في مساق أمر بالترك لهم بألا يسبوهم وألا ينالوا منهم وألا يقاتلوهم.

قوله تعالى {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} الإلحاد: مأخوذ من مادة (اللام والحاء والدال) يقول ابن فارس من (مقاييس اللغة) : هي أصل يدل على ميل عن استقامه. لذلك يسمى اللحد الذي يوضع فيه الجثمان لحدًا؛ لأن فيه شقًا وفيه ميلًا، وإنما يأتي الإلحاد في باب أسماء الله وصفاته على جهة ذكرها ابن القيم رحمه الله بقول في (مدارج السالكين) حيث قال الإلحاد في باب الأسماء والصفات هو جحدها أو إعطائها معانٍ لا تدخل فيها أو إخراج حقائق معانيها عنها. فهذا هو حقيقة الإلحاد في باب أسماء الله وصفاته فهو على أنواع: ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت