فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 293

قوله [إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب] فيه بيان حال المدعو حتى تُعرف الطريقة المناسبة في دعوته؛ لأن المدعوين مراتب ولكلٍ طريقة تناسبه.

قال ابن القيم رحمه الله (فمنهم الذكيّ القابل الفطن، فهذا يُدعى بالحكمة، ومنهم الذكيّ القابل وعنده غفلة فيُدعى بالموعظة وهي تحوي ترغيبًا وترهيبًا، ومنهم المعاند فهذا يجادل بالتي هي أحسن) .

قوله [فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .. ] فيه ضبطان جائزان: ـ

الأول: على أن كلمة (أول) اسم كان و (شهادة) خبرها. فتكون القراءة (فليكن أولُ ما تدعوهم إليه شهادةَ أن لا إله إلا الله .. ) وهذا هو الأصل في سبق الاسم للخبر.

والثاني: في عكسه، وهذا هو المحفوظ في الرواية (فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله إلا الله .. ) وعلى كلا الضبطين ففيه الأمر بتقديم دعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، التي تعني التوحيد، كما نبَّهَ إلى ذلك المصنف في مسائل الباب، وفي رواية (إلى أن يوحّدوا الله) .

قوله [أخرجاه] أي البخاري ومسلم.

قوله [كرائم أموالهم] أي: أفضل أموالهم، والمقصود الزكاة، إذ الزكاة لا يجب فيها أن يؤخذ أفضل المال ولا يجوز أدناه وأسوأه، بل يؤخذ من بين ذلك، فإن رضي المزكِّي بإخراج أعلى المال صحّ وجاز. ولم يذكر في الحديث الصوم والحج، وقد استشكله بعض الشراح، وأُجيب بأجوبة، منها أن خطابات النبي - صلى الله عليه وسلم - تكون بمقتضى الأحوال فكان المناسب مع معاذ وحاله ومن أمامه أن لا يذكر الصوم والحج، وقيل بل لم يشرعا بعد، وفيه نظر، خاصة في الصوم.

قوله [ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر] اُختلف في وقعة خيبر متى كانت، قال ابن إسحاق رحمه الله: في محرم من السنة السابعة. وصححه ابن حجر وغيره.

قوله [لأعطين الراية غدًا رجلًا] الراية: هي العلم الذي يظهر للناس المتناصرين ليجتمعوا حوله. واُختلف هل الراية هي اللواء أم لا؟ حيث جاء الحديث عند أحمد بلفظ (إني دافع اللواء) ففي الاستعمال اللغوي هما سواء، وغاير بينهما الشارع في بعض النصوص، فقال بعض أهل العلم اللواء ما كان ملويًا مثنيًا، إما ثنيًا كليًا وإما أن يثنى طرفه الأعلى دون الراية.

قوله [يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله] فيه رد على النواصب، الذين نصبوا العداء لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وزعموا عدم محبته للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قوله [يفتح الله على يديه] فيه آية من آيات النبوة، وهي تحقٌّق النصر للمسلمين والغَلَبَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت