فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 293

ـ ثانيها: أن يرسم لذي روح؛ فهذا أيضًا داخل فيه.

ـ ثالثها: أن ينقش لذي روح.

وهذه كلها صور داخلة عند جمهور أهل العلم في الحديث؛ حكى ذلك النووي في كتابه ... (المجموع) وابن قدامة الموفق في كتابه (المغني) وغيرهم. وثَمَّ صورة أخرى مختلف فيها؛ وهي تصوير ما يكون ناميًا كالزرع والشجر، فهذا مختلف فيه، فجمهور أهل العلم ذهبوا إلى أنه لا شية فيه، أي: لا شية في تصويره، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز لأن فيه حياة، فهو ينمو خلافًا للجمادات كالحجارة فهي لا تنمو فيجوز تصويرها، والصحيح الذي عليه الجمهور وجزم به شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا غيره: أن تصوير الأشجار والأنهار وما فيه نماء كل ذلك جائز؛ لأنه لا روح فيه، ولا يدخله حقيقة المضاهاة التي ذكرت في الأحاديث.

قوله [كل مصور في النار] أي بأشكاله السابقة.

[يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم] وتعدد تصوير الصورة الواحدة كأن يرسم شخص زيدًا من الناس ـ مثلًا ـ وكرر تصويره عشر مرات؛ فإنه يجعل له على حسب التكرار، يعني: إذا كانت الصورة واحدة ولكن كرر تصويرها، فكذلك يكرر جعل نفس له يعذب بها في جهنم، وهذا الذي جزم به ابن القيم رحمه الله وكذا غيره.

[ولهما عنه مرفوعا (من صورصورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) ]

أي: أنه لا يملك أن ينفخ فيها الروح لأن الروح من أمر الله سبحانه وتعالى، وقيل: بل المقصود أنه يتم تصويرها وتشكيلها حيث تكون مكتملة فعندما يشرع في رسم الرأس لا يستطيع أن يكمل رسم اليد أو يكمل جميع الجسد إلا الرجلين ونحو ذلك، ولكنه بعيد إذ الأصل السير مع اللفظ على ظاهره إلا لقرينة صارفة؛ ولا قرينة توجب هذا.

[ولمسلم عن أبي الهياج قال: .. ] أي الأسدي.

[قال علي: ألا أبعثك على مابعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع صورة إلا طمستها] الطمس حقيقته: هو اخفاء الشيء أو إزالته وتغييره، ويأخذ صورًا: ـ

ـ الأولى: إن كان في تمثال فبقطع رأسه؛ لما جاء في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقطع رأس التمثال.

ـ الثانية: إن كان رسمًا فإنه يطمس، أي يطمس رأسه أو جميع الجسد، وهذا كله مختلف فيه ـ أعني هل يطمس جميع الجسد أم يطمس الرأس فحسب ـ كل ذلك راجع إلى حديث أخرجه الإمام أحمد وكذا غيره وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إنما الصورة الرأس فإذا قطع فلا صورة) ، وهذا الحديث مختلف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت