فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 293

لقد ذكرنا فيما مضى أن النذر عبادة، والعبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله سبحانه وتعالى، وذكرنا أن الفقهاء رحمهم الله قسموا النذر إلى قسمين كبيرين، إلى نذر مطلق وإلى نذر معلق، ومثال النذر المطلق كأن يقول شخص لله عليّ أن أفعل كذا فلم يعلق نذره بشيء ولم يقيّده بأمر فلذا سمّوه مطلقًا، وأما النذر المعلق فهو تعليق الناذر نذره بشيء، إما حسي وإما معنوي، ومثال ذلك كأن يقول القائل لله عليّ إن شفى الله مريضي أن أصوم كذا من الأيام، فعلق نذره بشفاء الله مريضه، وهذا يسميه الفقهاء بالنذر المقيّد المعلق، أي عُلق بأمر وقيد بشيء.

ثم إن هذين القسمين الكبيرين يأتي عليهما أمور تتعلق بالنذر، فقد يكون النذر معصية، وقد يكون في طاعة، وقد يكون في مكروه، وقد يكون في مباح.

أما غير المعصية فواجب الوفاء بالنذر، ومن حنث في ذلك فعليه الكفارة، وهي كفارة يمين.

وأما نذر المعصية فاتفق أهل العلم ـ رحمهم الله ـ أنه لايجوز الوفاء به؛ لأن الوفاء به يقتضي دخول الناذر في مساخط الله، وفي معصية من معاصي الله سبحانه وتعالى.

وأما موجب الحنث ـ أي الكفارة لنذر المعصية ـ هل هي واجبة في ذمة الحانث أم لا؟

فيه خلاف بين أهل العلم، فمنهم من ذهب إلى أن ذلك واجب ـ أي الكفارة ـ فعليه كفارة اليمين، وهذا الذي شهد له ما جاء في حديث عائشة وابن عباس وغيرهما، وذهب شيخ الإسلام وجماعة إلى أن ذلك غير واجب، وأن المعصية لا حرمة لها.

ثم بعد ذلك تكلمنا عن الاستعاذة، وذكرنا أن معنى الاستعاذة: هو اللجاء والاعتصام، وأن هناك فرقًا بين اللياذة والاستعاذة، فلا تفسر الثانية بالأولى، فلا يقال اللياذة هي اللوذ والاعتصام واللجاء؛ لأن هناك فرق بين اللياذة والاستعاذة على حد ما قال بعضهم من شعراء العرب: ـ

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به فيما أحاذره

فجعل العياذة متعلقة بما يُخشى ويحذر منه، وجعل اللياذة متعلقة بما يطلب ويؤمل، فكان هناك فرق بين اللياذة والعياذة، ثم ذكرنا أن الاستعاذة ليست شركًا كلها إذا صرفت لغير الله؛ لأنها نوعان، منها ما لا يجوز صرفه إلا لله ومنها ما يجوز صرفه لغير الله.

وهذا القسم الثاني ذكرنا فيه شروط لا بد منها، شرطان يعودان إلى الأمر الذي طُلِب الاستعاذة منه، وشرطان يتعلقان بالشخص الذي طُلب استعاذته أو طُلب الاعتصام به: ـ

فأما الشرطان اللذان يعودان إلى الأمر الذي طلب الاستعاذة منه فهما: ـ

* الأول: ألا يكون من خصائص الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت