فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 293

لغيرهم وهذا فيه دلالة على أن جميع المعبودات التي عبدت من دون الله أنها عبدت بباطل وأنها غير مستحقة للعبادة.

فائدة: تتعلق بتفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - (خضعانًا لقوله كأنه سلسلةٌ على صفوان) فقد سبق معنا أن الضمير في قوله (كأنه) يعود على قول رب العزة والجلال، لا على صوت خضعان الملائكة بأجنحتها ويدل على ذلك أمران: ــ

الأمر الأول: أنه من المقرر عند أهل اللغة أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وأقرب مذكور في الحديث هو قوله سبحانه

والأمرالثاني: أن صوت أجنحة الملائكة لا يعبر عنه بضمير الذكورية وإنما يعبر عنه بضمير الإناث، فلو كان المقصود صوت الملائكة أوصوت أجنحة الملائكة لقيل كأنها سلسلة على صفوان، فلما لم يكن هذا ولا ذاك دل على أن المقصود قوله سبحانه وتعالى، كما في الحديث (خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان) . ويزيد الأمر توضيحًا وتبيانًا ما أخرجه ابن جرير في تفسيره بسند على شرط الصحة، حيث ساق الحديث الذي مضى معنا وجاء فيه ... (خضعانا لقوله، كأن صوت قوله صوت سلسلة على صفوان) وهذا فيه توضيح بيّن.

ولذلك جاء عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: (هذا الحديث ينكره الجهمية) ففي هذا الحديث دلالة على كلامه، وعلى أن كلامه بصوت سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت