فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 102

الودّ والمحبّة في معمعة الأحقاد والخصومات، والتحاسد الذي يغلب على الحياة اليوميّة.

وإنّها لأجزل النعم، أن ينزع المؤمن نفسه من هذه الأجواء المشحونة بالتوتّر والقلق خمس مرّات في اليوم والليلة ليعيش حقيقة المساواة والإخاء والمحبّة، التي هي المعنى السامي للحياة، والأسباب الحقيقيّة للسعادة الإنسانيّة.

فليس الوقت الذي يقضيه المسلم في المسجد ضائعًا سدى، كما يسوّل الشيطان لبعض أوليائه، وإنما هو مستغلّ أحسن الاستغلال بتعلّم تلك الدروس الجليلة، التي تجعل الحياة ذات معنى رفيع، ومستوى أفضل، حتّى في نظر أولئك الذين يقيسونها بالمقاييس المادّيّة.

وتلك الحياة المثلى هي الدعامة الأساسيّة التي يقوم عليها توحيد الجنس البشريّ، وإنشاء الحضارة الحقّة [1] .

ولَم تَخْتَلِف نظرةُ غير المسلمين عن نظرة المسلمين إلى المسجد وتقويمهم لرسالته،"فَقد بحث"سير توماس أرنُولد"علاقة المسْجد باعتباره مَكان العبادةِ، بإدارة شئون الدولة السياسيّة والاجتماعيَّة، وكيفَ يجمع الخليفة أو الَوالي بيْن إمامة المسلمين، وبين شئون الدولة أو الولاية، فقال:"لم يكن المسجد مكانًا للعبادة فحسب، بل كان أيضًا مركز الحياة السياسيّة والاجتماعيّة، فكان النبيُّ يستقبل في المسْجد السفراء، ويدير شئون الدولة، ويخْطب جمَاعة المسلمينَ على الْمنبر في الأمور السياسيّةِ والدينيّة .. فمن فوق منبر المدينة أعلن عمر تقهقر جيوش المسلمين في العراق (!) ، واستحثّ قومه على السيْر إلى هذه البلاد، ومن فَوق المنبر أَيضًا وقف عثمان (- رضي الله عنه -) يدافع عن نفسه، كما كان الخليفة عِند استخلاَفه يلقي من فَوق المنبَر على الجمهور خطبَته الأولى، التي هي بمثابة بيان عن سياسته فِي الحكم"."

(1) ـ المرجع السابق باختصار وتصرّف وزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت