فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 102

ثمّ لخّص الدكتور القرضاويّ رأيه بقوله: ولهذا أوثر عدم التوسّع في مدلول:"سبيل الله"بحيث يشمل كلّ المصالح والقربات، كما أرجّح عدم التضييق فيه، بحيث لا يقصر على الجهاد بمعناه العسكريّ المحض"."

وأضيف على كلامه قيدًا لابدّ منه، وهو أن يتحقّق شرط التمليك، بأن يقدّم المال لمعيّن ويملّكه.

وقد أفتى الشيخ محمود شلتوت رحمه الله بجواز صرف الزكاة في بناء المساجد بقيد، فقال: " إنّ المسجد الذي يراد إنشاؤه أو تعميره إذا كان هو المسجد الوحيد في القرية، أو كان بها غيره، ولكن يضيق بأهلها، ويحتاجون إلى مسجد آخر، صحّ شرعًا صرف الزكاة لبناء هذا المسجد، أو إصلاحه، والصرف على المسجد في تلك الحالة يكون من المصرف الذي ذكر في آية المصارف الواردة في سورة التوبة باسم:"سبيل الله" [1] ."

أقول: وإذا كان المسلمون بمثل هذه الحاجة الماسّة لبناء المسجد أو إصلاحه، فأين المحسنون المحتسبون، والمنفقون المسارعون في الخيرات.؟ وأين أهل البرّ، والوقف لوجه الله سبحانه، وهم لا ينقطعون من هذه الأمّة، بفضل الله تعالى في كلّ عصر ومصر.؟ فلا حاجة لمثل هذه الفتوى التي تجعل الناس يشحّون بفعل الخير، ويقتصرون على أداء الزكاة وبناء المساجد بها.

لقد شاعت هذه الفتوى بغير زمام ولا خطام، وانتشرت بين الناس بغير قيد ولا احتراز، وصادفت هوىً في نفوس كثير من الأغنياء في بعض البلاد الإسلاميّة، فسارعوا إلى بناء المساجد من زكاة أموالهم، وتوسّعوا في بنائها وزخرفوها، وزيّنوها، وصرفوا مكافآت الأئمّة والمؤذّنين والعاملين فيها من الزكاة

(1) ـ الفتاوى للشيخ محمود شلتوت ص/219/ نقلًا عن فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاويّ 2/ 650/، وينظر فقه السنّة للشيخ سيّد سابق 1/ 280/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت