به، وعدم الخروج عن متابعته ووصل الصفّ، ولين المؤمن في أيدي إخوانه فلا يأنف من نصحهم وإرشادهم.
ففي الحديث عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لتسوّنّ صفوفكم، أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) [1] .
وفي الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدّوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فُرُجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله ومن قطع صفًّا قطعه الله) [2] .
وبعد؛ فإن"دعوة تريد أن تستقيم إلى الله لابدّ لها أن تدلف من باب الاستقامة، وباب الاستقامة هو المحراب."
وإن على الدعوة الإسلاميّة في كلّ وقت أن تبدأ عملها من المسجد، فتصلح العقيدة، وتعلّم دعاتها أدب التعامل الإسلاميّ، وبذلك تسقط تلقائيًّا كلّ المقاييس الأخرى في التفاضل، من جودة الكتابة، وبلاغة اللسان، وبهرج الشهادات الجامعيّة.
وإنما جمع الخير في ارتياد المسجد، وارتياد المسجد ذخيرة المؤمن في الحياة، وهو نعم الزاد والمنطلق، ولقد أحصى الحسن بن عليّ - رضي الله عنه - تلك الفضائل التي ينالها المؤمن من ارتياد المساجد، فقال:"من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال: آية محكمة، وأخًا مستفادًا، وعلمًا مستطرفًا، ورحمة"
(1) ـ رواه البخاريّ 2/ 173 ومسلم (127) و (128) و (436) .
(2) ـ رواه أبو داود بإسناد صحيح (666) وصحّحه ابن خزيمة، والحاكم 1/ 213، ووافقه الذهبيّ.