ولم يكد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرى القلادة حتى رق لها قلبه رقة شديدة، وتحقق أنها لخديجة وأنها لذكرى للعزيزة خديجة الراحلة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء زوجها أبي العاص بقلادة، وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لها رقة شديدة، وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها". [1]
أبو العاص يثني على زوجته زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام فذكر امرأته زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنشأ يقول:
ذكرى زينب لما ورَّكت (أورثت) إرما (أرمى)
فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة
وكل بعل سيثني بالذي علما. [2]
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: أن زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أمانًا من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الصبح بالناس فقالت: أيها الناس، إنه لا علم لي بهذا،
(1) رواه الحاكم برقم (4/ 44، 45) وصححه، ووافقه الذهبي.
(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 26) ، والحاكم (4/ 44) .