إني لأرجو ذلك قالت ثم خرجنا وركبت أتاني وحملته عليها معي فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم حتى إن صواحبي ليقلن لي يا ابنة أبي ذؤيب ويحك أربيعي علينا أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى والله إنها لهي هي فيقلن والله إن لها لشأنا، قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم أسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمي شباعا لبنا فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى في قصة رضاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - من حليمة السعدية: وفيه من العلامات: كثرة اللبن في ثدييها، ووجود اللبن في شارفها بعد الهزال الشديد، وسرعة مشي حمارها، وكثرة اللبن في شياهها بعد ذلك، وخصب أرضها وسرعة نباته. اهـ. [1]
قالت - حليمة: فقدمنا به على أمه ونحن احرص شيء على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه رجاء لها لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت فلم نزل بها حتى حديث الملكين اللذين شقا بطنه، قال فجرعنا به فوالله إنه بعد مقدمنا بشهر مع أخيه لفي بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا يتحقق يشتد فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب وعثمان فأضجعاه
(1) فتح الباري (6/ 584) .