وبقيت أم كلثوم وفاطمة في مكة حرصًا على سلامتهما إلى أن أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما زيد بن حارثة ليستحضرهن إلى المدينة.
هاجرت إلى المدينة، فلم تزل بها حتى توفيت أختها زينب فتزوجها عثمان - رضي الله عنه - وكانت بكرًا فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له ولدًا، وكان عثمان - رضي الله عنه - يحبها ويكرمها وينزلها منزلتها اللائقة بها. [1]
بعد وفاة رقية رضي الله عنها بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وزوجة عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - حزن عليها حزنًا شديدًا، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوج عثمان ابنته الأُخرى أم كلثوم. [2]
وعندما شكا عمر بن الخطاب عثمان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما عرض عليه حفصة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له: فقال:"يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة"، ثم خطبها فزوجه عمر. [3]
علمت أم كلثوم أنها ستكون زوجة لعثمان لأن ما من امرأة خير من حفصة غير بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وما أن تذكرت أختها رقية ورفيقة حياتها إذ دعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليطلعها على الخبر.
وتزوج عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - أم كلثوم وهي البنت الثانية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتزوجها عثمان.
(1) انظر السيرة النبوية، والبداية والنهاية (3/ 219) .
(2) ولذلك لقب عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - بذي النورين لأنه تزوج البنت الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي رقية، ثم تزوج البنت الثانية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أم كلثوم.
وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان"."الطبقات الكبرى"لابن سعد (3/ 56) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (5122) .