وعن عروة قال:: تخلف عثمان وأسامة بن زيد، عن بدر، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرًا، فقال يا أسامة ما هذا؟ فنظروا، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجدعاء بشيرًا بقتل المشركين يوم بدر. [1]
قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني عليها مع عثمان. [2]
عن ابن سعد عن ابن عباس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون"، فبكت النساء عليها، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال:
"دعهن يبكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله ومن الرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان".
قال الواقدي: الثابت عندنا من جميع الروايات أن رقية توفيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر ولم يشهد دفنها، ولعل هذا الحديث في غيرها من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - اللاتي شهد دفنهن، فإن كان في رقية وكان ثابتًا فلعله أتى قبرها بعد قدومه المدينة، وبكاء النساء عليها بعد ذلك. اهـ. [4]
فرضي الله عنها وعن زوجها وأهلها، وأكرمها في جنات الخلد مع أمها الطاهرة. آمين.
(1) المصدر السابق.
(2) سيرة ابن هشام (1/ 642) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس، وضعفه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى برقم (2989) .
(4) الطبقات الكبرى (8/ 30) ، والإصابة (8/ 138) .