فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 90

وفي رواية تحكيها أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أهديت إليه قلادة من جزع، فقال: لأرفعنها إلى أحد أهلي، فقالت النساء: ذهبت بها ابنة أبي قحافة، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا أمامة بنت زينب فأعلقها في عنقها. [1]

وما كادت الدموع أن تجف برحيل أمها حتى جاءت السنة الحادية عشرة للهجرة حيث نزل بالمسلمين عامة وبأمامة خاصة أعظم المصائب وهو وفاة خير خلق الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وانتقاله إلى الرفيق الأعلى.

وبدأت أمامة تحس بوطأة الحياة وقسوتها عندما رأت الأحباب يرحلون عنها واحدًا بعد الآخر.

وما أن وجدت الصدر الحنون عند سيدة نساء العالمين لتعوضها مما فقدته، حتى نزل بفاطمة رضي الله عنها المرض حيث لازمها الفراش، واستسلمت له.

وخشيت أمامة أن ترحل خالتها كما رحلوا الأحباب قبلها، وكان الذي خشيت منه أمامة وهو رحيل سيدة نساء العالمين.

ولم يبق لها غير والدها الحنون عليها والحبيب أبي العاص، وفي السنة الثانية عشرة للهجرة فارق أبو العاص الحياة، تاركًا أمامة وحيدة بعد أن أوصى خاله الزبير بن العوام حواريَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجه أسماء رضي الله عنهم بأمامة خيرًا

وكما جاء في أسد الغابة: فقد أوصت السيدة فاطمة رضي الله عنها زوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - بأن يتزوج أمامة بنت أختها زينب رضي الله عنها. [2]

(1) أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 40) ، وأحمد في المسند، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير، ومجمع الزوائد (9/ 255) .

(2) أسد الغابة (7/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت