قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. إلا ما كان من مريم بنت عمران". [1]
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". [2]
عندما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ليكون هناك دولة الإسلام، وتكون موطن هجرته، هاجر على أثره ابن عمه علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة ريثما يؤدي الودائع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي كانت عنده للناس.
ولقيت السيدة فاطمة رضي الله عنها في هجرتها هذه مع أختها أم كلثوم بعض المتاعب والصعاب مع صغر سنهما.
وقام بعض مشركي قريش بمطاردتهما، منهم الحويرث بن نقيذ بن قصي.
قال ابن هشام: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة يريد بهما المدينة، فنخس بهما الحويرث بن نقيذ فرمى
بهما إلى الأرض. [3]
(1) "صحيح الجامع"برقم (3181) .
(2) "صحيح الجامع"برقم (1135) .
(3) السيرة النبوية (5/ 71) .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقتلوا أحدا إلا من قاتلهم إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت ستار الكعبة منهم:
عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وإنما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله لأنه كان قد أسلم فارتد مشركا ففر إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة فغيبه حتى أتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن اطمأن أهل مكة فاستأمن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صمت طويلا، ثم قال: نعم، فلما انصرف به عثمان، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن حوله من أصحابه:"أما والله لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه"، فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله، قال:"إن النبي لا يقتل بالإشارة".
وعبد الله بن خطل رجل من بني تيم بن غالب، وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي، وكان ممن يؤذيه بمكة ومقيس بن صبابة، وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا.
وعكرمة بن أبي جهل.
وسارة مولاة كانت لبعض بني عبد المطلب، وكانت ممن يؤذيه بمكة فأما عكرمة بن أبي جهل فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له رسول الله فأمنه فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان عكرمة يحدث فيما يذكرون أن الذي رده إلى الإسلام بعد خروجه إلى اليمن أنه كان يقول أردت ركوب البحر لألحق بالحبشة فلما جئت لأركبها قال صاحبها يا عبد الله لا تركب سفينتي حتى توحد الله وتخلع ما دونه من الأنداد فإني أخشى إن لم تفعل أن نهلك فيها فقلت وما يركبه أحد حتى يوحد الله ويخلع ما دونه قال نعم لا يركبه أحد إلا أخلص، قال فقلت ففيم أفارق محمدا فهذا الذي جاءنا به فوالله إن إلهنا في البحر وفي البر فعرفت الإسلام بعد ذلك ودخل في قلبي.
وأما عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه.
وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه، فقالت أخت مقيس:
لعمري لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجع أضياف الشتاء بمقيس
فلله عينا من رأى مثل مقيس ... إذا النفساء أصبحت لم تخرس
وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فأمنها وأما سارة فاستؤمن لها فأمنها حتى أوطأها رجل من الناس فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه. تاريخ الطبري (2/ 161) ، السيرة النبوي (5/ 71) .