فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 90

للحزن بالصبر وإخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من أجله وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة واستفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في السؤال لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء نوح ونحوه. [1]

وعلى أثر هذا المصاب العظيم على قلب رقية مرضت بالحمى فلازمتها مدة، ولازمها زوجها الحنون يمرضها، ويقوم على شئونها، وما هي إلا أيام حتى سمع بداعي الجهاد ينادي بالخروج إلى بدر، فهمَّ بالخروج تلبية لنداء الجهاد، ولكن أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبقاء إلى جانب زوجته يواسيها ويخدمها.

قال ابن هشام: تخلف عثمان بن عفان [2] على امرأته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه. قال: وأجري يا رسول الله قال:"وأجرك".اهـ. [3]

ازداد مرض رقية وطال الصراع وبقي الزوج الوفي إلى جانبها، حتى قضت نحبها راضية مرضية

وقال الزهري: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية، وكانت قد أصابها الحصبة، فماتت، وجاء زيد بشيرًا بوقعة بدر، وعثمان على قبر رقية. اهـ. [4]

(1) فتح الباري (3/ 157،158) .

(2) كان تغيب عثمان - رضي الله عنه - عن بدر بسبب تمريضه رقية رضي الله عنها. قال عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه".أخرجه البخاري في كتاب الفضائل برقم (3698) .

(3) سيرة ابن هشام (1/ 678) ، والطبراني في الكبير (22/ 434) .

(4) الإصابة (8/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت