وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة قال:"يا أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه إلا وإنه يجير على المسلمين أدناهم". [1]
ثم بعد ذلك بسنين أسلم زوجها أبو العاص - رضي الله عنه - والراجح أنه - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته إلى
أبي العاص بنكاحها الأول، ولم يحدث صداقًا. [2]
المسلمون يستولون على مال لأبي العاص وقدومه لاسترداده.
قال ابن إسحاق: وأقام أبو العاص بمكة، وأقامت زينب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة حين فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام، وكان رجلا مأمونا بمال له، وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستجار بها فأجارته وجاء في طلب ماله فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصبح،
كما حدثني يزيد بن رومان، فكبر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص ابن الربيع، قال: فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة أقبل على الناس، فقال: أيها الناس هل سمعتم أم سمعت، قالوا: نعم، قال: والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعت أنه
(1) رواه الحاكم برقم (4/ 45) ،وابن هشام برقم (1/ 157، 158) .
(2) رواه أبو داود برقم (2240) ، والترمذي (1143) ،وأحمد برقم (1876، 2369، 3290) .