قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى:"والصواب حديث ابن عباس:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردها بالنكاح الأول"، وقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، والعمل عليه عند أهل العلم، وأن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها، ثم أسلم زوجها أنه أحق بها ما كانت في العدَّة، وهو قول مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وقال آخرون: بل الظاهر انقضاء عدتها، ومن روى أنه جَدَّد لها نكاحًا فضعيف، ففي قضية زينب والحالة هذه دليل على أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها حتى انقضت عدتها، فنكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك، بل يبقى بالخيار، إن شاءت تزوجت غيره، وإن شاءت تربّصت وانتظرت إسلام زوجها، أي وقت كان، وهي امرأته مالم تتزوج، وهذا القول فيه قوّة وله حظّ من جهة الفقه. والله أعلم. اهـ. [1] "
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: فقد أجمع العلماء أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما إلا أن يكون بينهما نسب أو رضاع يوجب التحريم وأن كل من كان له العقد عليها في الشرك كان له المقام معها إذا أسلما معا وأصل العقد معفي عنه لأن عامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا كفارا فأسلموا بعد التزويج وأقروا على النكاح الأول ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الإسلام، وهذا إجماع وتوقيف وإنما اختلف العلماء في تقدم إسلام أحد الزوجين. اهـ. [2]
وقال ابن قيم الجوزية في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما هو أملك ببضعها ما دامت في دار، وذكر سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي هو أحق بها ما لم يخرج من دار، وذكر ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن معمر
(1) البداية والنهاية (3/ 106،105) .
(2) التمهيد لابن عبد البر (12/ 23) .