وعاشت أم كلثوم مع زوجها عثمان ست سنوات، وأدركت يوم النصر الأكبر فتح مكة، فحنت إلى زيارة قبر أمها ولكن كان الموت وقدر الله أسرع من زيارتها لأمها، فعاجلتها المنية في شهر شعبان سنة تسع للهجرة، فدفنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته أم كلثوم، فقال:"أغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أوأكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني"،فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حَقْوَهُ، وقال:"أشعرنيها إياه". [1]
حقوه: الحقو: الإزار.
وقوله: أشعرنيها إياه: أي اجعلنه شعارًا لها، وهو الثوب يلي جسدها.
ثلاثة قرون: أي ثلاث ضفائر.
وكان ممن غسل أم كلثوم رضي الله عنها ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أم عطية، وأسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب، وليلى بنت قانف الثقفية، وأم سليم. [2]
وصلى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [3]
وقام أبو طلحة بدفن أم كلثوم رضي الله عنها.
فعن أنس - رضي الله عنه - قال: شهدنا بنتًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر، قال: فرُأيت عيناه تدمعان، قال: فقال:"هل منكم رجل لم يقارف الليلة"؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال:"فانزل"قال: فنزل في قبرها. [4]
(1) أخرجه ابن ماجة برقم (1458) ونحوه في الصحيحين بدون التصريح باسم أم كلثوم. رواه البخاري (1195) ،باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر، ومسلم برقم (939) ،باب في غسل الميت.
(2) فتح الباري (3/ 153) .
(3) أسد الغابة (5/ 486) ، والطبقات الكبرى (8/ 31) .
(4) رواه البخاري برقم (3/ 126، 127، 167) .