فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 94

الحديث وسائر الكلام على التطفل.

وبالجملة فإدخال أصول التأويل في أصول الفقه بمعنى علم المسائل الفرعية، حطّ علم التأويل عن محله بثلاث مراتب:

الأولى: أنه كان حريا بالبحث المستقل، فصار له شركاء فصار مغمورا فيها.

والثانية: أنه كان معظم علم التفسير لكونه أصولا لفهم القرآن، وإذ جعل من علم الفروع لم يبالغ في تنقيحه حتى يصير لعلم التأويل كالمعيار والميزان، مثل علم النحو والعروض. فما بلغ مبلغ الفن المنقح، بل كان قصاراه، أن يكون أصولا شخصية مثل قوانين الأمم المختلفة، فيقال أن أبا حنيفة -رحمه الله- جرى على هذه الأصول، والشافعي -رحمه الله- على تلك.

والثالثة: أن القرآن ليس مقصورا على الفروع، بل معظمه يتعلق بالعقائد وبواطن الأخلاق. وإذ جعل من أصول الفقه صار مقصورا عليه، ومن هذه الجهة خاصة وقع خلل فاحش في بناء العلم الذي يهدي إلى فهم القرآن ولنتكلم عليه في الفصل الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت