ومن هذا الأصل الواضح يتبين لك أن أكثر الاختلاف في العقائد مبنية على الذهول عن هذا الفرق
للكلام وجوه من الوصل والفصل، والتقديم والتأخير، والزيادة والحذف، والإجمال والتفصيل، والاقتصار والبيان. ولكل ذلك دلالات، فهذه وجوه المعاني في تأويل الكلام. وألطفه وأدقه تأويل الحذف. فإن من يرد المحذوف لابد أن يكون بصيرا بمعنى الكلام وحكمته، ورباط معانيه، وعموده وصحيح الرأي في باقي الكلام لكيلا يثبت رأيا منكرا، أو يميل إلى تأويل ساقط. ولا بد أن يكون عالما بحقائق الوقائع المتعلقة، وفارقا بين الثابت والضعيف.
لابد للكلام من الاجتناب عن الإيهام. فلا يؤخذ بمعنى محتمل من جهة الأسلوب الممكن، إذا كان الأصلح لذلك المعنى غير العبارة. مثلا: {ذَلِكَ أن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [1] أي بظلم منهم ولم يرد ظلما. ولو أراد ذلك لقال ظلما
أخطأوا كثيرا في تقدير ما لم يذكر فمنها قوله تعالى: أَفَمَن زُيِّنَ
(1) الانعام 6: 131