بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الجامع
حامدا ومصليا
وبعد، فإن هذا كتاب لأستاذنا الإمام الفراهي -رحمه الله- قد أفرده لذكر أصول راسخة لتأويل القرآن إلى صحيح معناه، فموضوعه: الكلمة والكلام من حيث دلالته على المعنى المراد. وغايته: فهم الكلام وتأويله إلى المعنى المراد المخصوص، بحيث أن ينجلي عنه الاحتمالات. وهذا من جهة العموم، فإن قواعد التأويل تجري في كل كلام، ونفعها عام يتعلق بفهم معنى الكلام من أي لسان كان، ولكن النفع الأعظم منه فهم كتاب الله ومعرفة محاسنه للاعتصام به.
وكان الباعث عليه أنه لما رأى أن العلماء قد اختلفوا في فهم معنى القرآن اختلافا كثيرا وذهبوا في تأويله مذاهب شتى، حتى جعلوه كتابا مشتبها، ملتبسا، لاح له أن لم يكن ذلك إلا لعدم تأسيس أصول التأويل العامة التى يعتمد عليها في كل ما يستنبط من القرآن. لو كانت عندهم أصول عامة للتأويل لم يختلفوا فيه ولم يقولوا ما قالوا.
فأحس بشدة الحاجة إلى تأسيس هذا الفن، واجتهد فيه وبتوفيقه تعالى، قد أسسه على أصول راسخة، بنيت على قواعد اللسان وأساليب القرآن، تهدي إلى سواء السبيل، وتعين على فهم المعنى المراد، وتعصم من