غاية هذا العلم هو المنع عن التفسير بالرأي
قد حذر العلماء قديما عن التفسير بالرأي، ولكنهم لم يبينوا كل البيان ما هو المراد من التفسير بالرأي؟ وإذ كان المروي في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قليلا جدا، ولم يكثر فيه أيضا ما روي عن الصحابة، فأضافوا به ما روي عن التابعين أو تبعهم مع اختلاف الأقاويل بينهم. وعلى هذا صنف ابن جرير -رحمه الله- تفسيره وهو أحسن التفاسير حتى قيل: 'لم يصنف مثله'.
والقرآن قد تضمن من الحكمة والمعارف ما لا يحيط به إلا الله تعالى، وقد حث القرآن نفسه على التفكر والتدبر فيه وقد تبين لأصحاب العقول معارف غامضة قد تضمنها الآيات ولم يجدوها فيما روي عن السلف فذكروها في تفاسيرهم، وأكبر التفاسير المتداولة التي كتبت على هذا الطريق ما ألفه الإمام الرازي -رحمه الله.
وكلاهما متلقى بالقبول بين المسلمين عامة. مع اتفاق العلماء على أن كليهما يحتوى على الغث والسمين، ولا بد للناظر فيهما من النقد والإمعان، فنوجهك إلى هذين التفسيرين لتقيس عليهما غيرهما، فإنهما مثالان لسائر التفاسير ثم نبين لك ما هو التفسير بالرأي الذي ذمه العلماء؟ وما هو الطريق المثلى التي تعصمك منه؟