فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 94

التفسير بالرأي

إن السلف اختلفوا في تأويل القرآن كثيرا، لكونه جامعا لوجوه كثيرة ولكونهم متفاوتين في مدارج العقول. وهذا كما اختلفوا في الفتاوى ولكنهم مع ذلك اعتمدوا على أصول راسخة للتأويل كما سيأتيك في هذا الكتاب فلم يعتمدوا على الرأي محض وهوى النفس.

ومن قال أن التفسير الذي لم يكن منقولا عن السلف فهو التفسير بالرأي، فمحمول على أن من ترك المنقول أو شك أن يقع في أوهامه، فيرى الباطل معقولا، كما قالوا في من لم يتقلد السلف في الفتاوى وركب رأسه فلا يؤمن إبعاده عن حادة الشريعة كل الإبعاد. وكذلك محمول على أخذ ما يحتاج إليه في علم أسباب النزول ومواقعه. فلا بد أن يؤخذ من النقل مع التنقيد والاختيار بما صح وثبت. ولا يحمل ذلك على ترك النظر في دلالة القرآن وحمل الآية على نظائرها، والجمود على المنقول المحض، وعدم الفرق بين صحيحه وسقيمه، تسويته في الاعتماد. فإن المنقول جله الأحاديث الضعاف والمتناقض بعضها بعضا، بل المتناقض لظاهر القرآن. فهل يعتمد عليها؟ أو يترك القرآن لا يتدبر فيه ولا يفهم معانيه؟ نعم، ينظر في ما نقل من السلف للتأييد عند الموافقة ورجع النظر عند المخالفة. حتى يطمئن القلب مما يفهم من الكلام فإنه أوثق أبعد عن الخطأ ولذلك قال علماء التفسير أن أحسن التفسير ما كان بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت