لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [1] أي أفأنت تهدي من أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة، فمن يهديه من بعد الله؟ أفلا تذكرون
من إفاداته رحمه الله:
من الكلام ما هو المهيج وغايته التأثير من الترغيب والتكريه والتشويق والتخويف وغير ذلك فما كان كذلك من الكلام لابد فيه من تمثيل الأمور، وتقريب البعيد، وجعل المعقول محسوسا. ولا سبيل إلى ذلك إلا باستعمال أنواع البيان من ضرب المثل والمجاز
(1) ربما يتضمن الكلام الحق ما هو خلاف الظاهر المشهود، وإنما يتضمن ذلك لما أن من سنة اللسان استعمال المجاز. ولما أن الكلام المؤثر لابد فيه من استعمال فنون المجاز من التمثيل وجعل المعقول محسوسا.
وأهل الظاهر يكرهون المجاز لظنهم أنه لا يصار إليه إلا عند إحالة الحقيقة، ولشدة ولوعهم بأخذ الظاهر أنهم ربما أثبتوا الأعضاء وأفعالها للرب تعالى. وليس ذلك بأنهم لم يطلعوا على كثيرة استعمال المجاز ولا لضرورته، بل إنما أنكروها لمنع القول بالهوى وهم مصيبون في ذلك،
(1) فاطر 35: 8