(الأصل الخامس)
هو الأخذ بأثبت الوجوه لغة.
بمثل الأخذ بأحسن الوجوه، يكون الأخذ بأثبتها في اللغة. فإن المعنى الذي كثر في كلام العرب لا ينبغي تركه إلا لصارف قوي. فإذا تساوى الوجوه الأخر؛ وهو النظم، والموافقة بباقي القرآن، وصريح العقائد، لا بد أن نأخذ المعنى الشائع ومثاله معنى الشوى، فإنه لحم الساق عموما في كلام العرب.
وقد أخطأ العلامة عبد القادر الدهلوي في ترجمة قوله تعالى: {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى} [1] فظن أنه الكبد. والموقع ذكر دنو العذاب، لا دخول المنكرين في النار. فإن سياق الكلام هكذا:
سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ. لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ. مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ. تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا. إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا. يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ. وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ. وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا. يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ. وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ. وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ. كَلَّا إِنَّهَا
(1) المعارج 70: 16