أصول التأويل أولى بأن يجعل فنا مستقلا
ويوضع في علم التفسير
قد جعل العلماء طرفا من أصول التأويل جزءا لأصول الفقه أي فروع الشرائع. فلكونه جزءا صار غير مستقل، ولم يعط من الإمعان والإتمام ما يعطى لفن مستقل.
ثم لكونه مستعملا للفروع، لم يعط من التيقظ والاحتياط ما يعطى لأصول الدين. ومعلوم أن الاختلاف في فروع المسائل هين فهان أمره.
وكذلك لكونه مشتركا بين الكتاب والسنة لم يختص بما هو أهله، والسنة معظم العناية فيها نقد الرواة، فلا يتعمق في متونها من قبل خواص ألفاظها وتراكيبها، فإن الروايات أكثرها بالمعنى، وأما القرآن، فيعض عليه بالنواجذ فيحافظ على حروفه وحركاته ويعتمد على ما يستنبط من نظمه وإشاراته، وينفى الاحتمالات الضعيفة عن تأويل آياته، ويرد ما اشتبه منه إلى محكماته، فلا يغتفر فيه الأخذ بالهوينى، لا في تأويله ولا في تنزيله.
فلو جعل هذا الفن من علم التفسير لعظم محله في الدين، ولأفرغ له الجهد التام والاحتياط من الآراء الضعيفة. وبعد ذلك كان استعماله في