الأصل الثاني
المعنى الشاذ لا يلتفت إليه:
وإنما لم نجعله من المرجحات، فإن اللفظ الحسن المصون، ربما يستمل عوض الظاهر العامي، ولكن اللفظ إذا استعمل، لا بد أن يدل على مفهومه المعلوم الثابت، فإن أريد به مفهوم ينكره الناس ويدعيه مدع ولا سبيل إلى إثباته، فهذا تعمية. والقرآن أنزله الله عربيا مبينا فلأي شيء يترك الإفصاح؟
وأما المطالب العالية، فليست من هذا الباب فإن الكلام فيها واضح في مفهومه، المطالب العالية إنما هي منطوية تحت المفهوم غير مضاد ولا مناقض للمفهوم. ومن أمثلة ذلك تأويل قوله تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [1] فسعى المبطلون في تحويل معني الصغو إلى الزيغ وضعوا لتأويلهم الباطل قراءة باطلة لم تثبت فضلا أن تكون متواترة.
الأصل الثالث
فهم الكلام بعضه من بعض بالمقابلة وحمل النظير على النظير:
وذلك هو التأويل بالقرآن.
القرآن كثيرا ما يترك مجملا ما فصله في مقام آخر، والمعنى يفهم من غير أن نحتاج إلى تفصليه من نفس الكلام. مثلا في أواخر سورة الأنفال
(1) التحريم 66: 4