هؤلاء أخبر الله تعالي أن الله ختم على قلوبهم بكفرهم، كما قال: {بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [1] ثم ليس بيان سنة الله تعالى في ربط الآثار بالمؤثرات. ثم ليس هذا إلا خبرا عن عامتهم، فإن مؤثرا فوق مؤثر، ولذلك قال تعالى: {فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [2]
للإثبات والنفي وجوه مختلفة في الجملة الفعلية والاسمية كلتيهما. أما الفعلية:
(1) فربما ينفي الفعل لعدم وقوع الأثر ويثبت لابتداء العمل. كما ترى في القرآن: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [3] ويشبه ذلك نفي الفعل عن الفاعل لعدم قدرته على إيقاع الأثر. كما ترى في القرآن: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [4] فنفى من وجوه وأثبت من وجه آخر.
ويشبه ذلك نفي الفعل لعدم بلوغه حدا يعبأ به. كقوله تعالى: {قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [5] أي لم
(1) النسا 4: 155
(2) النسا 4: 155
(3) يوسف 12: 106
(4) الأنفال 8: 17
(5) الحجرات 49: 14