حسب حديث."كلكم راع وكلكم مسئول"فالنزاع يرفع على التأويلين، ولكن الفرق بينهما بين. ....
الحكم على الأشخاص ليس كالحكم على الذي ذكر بالصفة، فإن الحكم يتعلق به حيث تلك الصفة.
ومن الصفات ما تزول، فيزول الحكم كقوله تعالى: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} فهذا الحكم منوط بكفرهم، والكفر ربما يزول وكذلك الإيمان، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [1]
وأما الصفات التي ليست بزائلة فالحكم المنبي عليها لا تزول مثلا قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [2] فصفة السبق والهجرة غير زائلة فكذلك الرضى.
فإن زعم معاند بأن الله تعالى رضي بهم ثم سخط، مع أن الذي يعلم علم اليقين بمستقبل الأمر لا يرضى بمن يعلم سوء عمله، فنفي هذه المظنة بقوله: {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} [3] .
(2) التوبة 9: 100
(3) التوبة 9: 100