من هذه الحيثية كقوله تعالى: {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} [1] فهذا الحكم عليهم من حيث مجموعهم.
وربما يطلق الحكم على العام ويتناول كل فرد منهم. كقوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [2] أي لكل فرد من المتقين.
فلا بد من النظر في نسبة الأمر إلى عام هل هي إلى الجميع من حيث المجموع، أو إلى أفراده، أو إلى فرد خاص.
ومن أمثلة الاختلاف بين المفسرين من قبل هذا الباب أن قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [3] عند بعضهم يعم كل فرد، ولذلك أولوا قوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [4] إلى العموم. وجعلوا كلمة"من"للبيان.
وعند بعضهم أن كلمة"من"للتبعيض، فلم يلزموا كل فرد الأمر والنهي.
ثم يمكن أن تكون"من"للبيان على هذا التأويل أيضا. فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينسب الى جميع الأمة إذا قام به من هو أهل له.
ثم يمكن أن يلزم الأمر والنهي كل فرد بأن يجري حكمه على أتباعه
(1) التوبة 9: 129
(2) البقرة 2: 2
(3) آل عمران 3: 110
(4) آل عمران 3: 104