فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 94

فرض التدبر والتفكر في كتاب الله

لما رأى أهل السنة أن أهل البدعة والباطل جعلوا يؤلون القرآن بالهوى، ويحملون النصوص على غير مرادها، تحرجوا الاشتغال بالأقاويل في التفسير إلا ما روي عن الصحابة والتابعين. ولا شك أنهم لم يريدوا بذلك إلا سدا لأبواب الفتنة. وكان ذلك هو الطريق. فإن التأويل إذا لم يؤسس على قواعده التي تكون فارقة بين الحق والباطل، لم يمنع عن القول بالرأي المحض.

أما الصحابة والتابعون فأولوا القرآن بالعلم والنظر الصحيح، فإن تصفحنا الأصول التي جروا عليها، كانت لنا أسوة حسنة في تدبر كتاب الله. وقد جمع أهل التأويل نبذا من أقوالهم، ولكنهم لم يجمعوا أصول تدبرهم والحاجة إلى ذلك شديدة. فإن الله تعالى أوجب التفكر في كتابه بصريح القول في غير ما آية. وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، وعلمهم النظر والاستنباط، وكان ذلك مما فرض الله عليه.

وإذ غلب على أكثر الناس أن القول بما لم يروا عن السلف هو القول بالرأي، فصار ذلك مانعا عن التفكر والتدبر، احتجنا إلى بيان الفرق بين القول بالرأي المنهي عنه وبين طريق السلف الذين تفكروا وتدبروا في القرآن. وإلى بيان الحاجة الشديدة إلى استعمال الفكر والتدبر في كتاب الله.

من العجائب بل من المصائب أن يشتبه الحق بالباطل عند أهل الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت