فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 94

فإن صح لديك هذا الأصل يسهل لك التدبر في ترتيب أسماء الرسل والأنبياء، فمع أن درجاتهم مختلفة، ترى ذكر أسمائهم على أنواع من الترتيب. فإن تدبرت في محلها وقفت على إشارات غامضة ولم يلتبس عليك موقعها. وكذلك ترى الإشارات الخاصة في ترتيب القصص والأحكام.

فالحاصل، أن الإشارات والاعتبارات للشيء تلتمس من المحل مثل ما يفعلون بالمشترك، فكان الأصل الأول أن النظم يقضى عند الاحتمالات. ونتيجة هذا الأصل أن لا يلزم أن تقصير اللفظ على معنى واحد إذا كان غير مشترك، كما يقول بعض أهل الرأي. فإن للفظ مجازا وحقيقة، وعموما وخصوصا، وجهات لمعناه مختلفة. ويستعمل في كل ذلك حسب مقتضى المقام.

(الأصل الثاني)

إذا كان الكلام ذا احتمالات، تؤخذ منها ما كان لها نظير في باقي القرآن فما لم يوافقه قرآن غير ما فيه النزاع يترك.

مثلا قوله تعالى: {أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [1] فيه تأويلان:

الأول: أنه تعالى أعلم بضمائركم منكم. والثاني: إنه يعوق المرء عن أرادته.

فالأول له نظير في القرآن ثم يعضده النظم. فإن النظم أيضا يأول

(1) الانفال 8: 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت