إلى ما كان أشبه بالقرآن. فقوله: {تحشرون} يأتي مع التقوى، والتقوى يأتي مع علم الله، وهذا كثير. فكأنه قيل: اتقوا الله فإنه أعلم بسرائركم وأنكم تحشرون إليه. فهذا من جهة تشابه المعنى والنظم.
وأما التأويل الثاني فبناؤه على تشابه لفظي فإنه جاء في القرآن: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [1] أي منعوا عن مشتهاهم.
وهذا أيضا أصل لكنه أضعف مما ذكرنا. فإن اللفظ المشترك يأتي لمعان مختلفة ولا يقضى فيه إلا بالسياق وصحة المعنى. مثلا كلمة 'أمة' في قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [2] لا تؤول إلى معنى أريد به في مواضع أخر، فإنه لا يلتئم بالسياق ولا صحة المعنى. والمعنى المراد ههنا لا نظير له من جهة اللفظ. فإن الأمة في باقي القرآن؟ إما لمدة من الزمان، أو لطائفة من الناس، أو للطريق. ولكن إذا تمسكنا بالأصل الأول والثاني اتضح معناه؟
أما الأصل الأول، فإن كلمة"قانتا"بعدها تفسيرها. فإن الأمة هو الطائع بتمامه وهو أوفق بالقانت.
وأما الأصل الثاني، فلوجود نظائره لما جاء في صفاته من الطاعة الكاملة. ولكن بقي علينا بيان أن الأمة هو الطائع. فإن الجمهور من أهل اللغة قد خفي عليهم هذا المعنى ولكنهم قد قاربوه. (أنظر كتابنا"مفردات القرآن")
(1) سبأ 34: 54
(2) النحل 16: 120