فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 94

بالقرآن أرجح من أخذ الروايات إقتداء بالمجتهدين من الصحابة كعمر، وعائشة وابن مسعود -رضي الله عنهم. فبذلوا جهدهم في استنباط المسائل منه، فما ظهر لهم من الجزئيات أرجح وأوفق بالعدل والقسط، والتمسوه في القرآن، فخيل إليهم من إشارات الكلام أن القرآن ينطبق به أن كان هو ساكتا. فهذا ما كان من ضرورة الفتاوى، وتأسيس القوانين.

4 -ومثل ذلك ما استنبطوا من أحكام العبادات. ولكنهم -رحمهم الله- لم يشتدوا على ما استنبطوه وسامحوا بمن يخالفهم. ولكن من هذا الاستنباط وهذه المسامحة نشأت ظلمة متكاثفة. فصار القرآن عندهم محتملا لمعان مختلفة لا يقطع بواحد منها.

5 -ومثل هذه الحاجة الشريعة بحثهم وجدالهم في الكلاميات وهذا شر فتنة وقعت فيها الأمة فتشبث كل فرقة بآيات وأولوا القرآن إلى آراء مختلفة حتى إلى الكفر والزندقة. فالمحيص عن هذه الورطة أن تجعل ما في القرآن مرتفعا مما ألحقوا به من الروايات والآيات وتجعله قطعيا وما دونه ظنيا، متحملا لاختلاف {فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا}

في المتشابه وتأويله

قد أخبرنا القرآن بنصه أنه تعالى أحكم كتابه وفصل آياته وبينها وسماه قرآنا مبينا وقولا فصلا. ومع ذلك أخبرنا أن فيه آيات متشابهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت