فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 94

لا يعلم تأويله إلا الله، أو الراسخون أيضا على اختلاف القولين، وإن كان الصحيح عندي هو الأول كما سترى. ولكن نطرده قبل الكشف، فلا أقل من أن المتشابه لا سبيل إلى تأويله عموما. ولما اختلف الناس في التفسير ورد بعضهم قول بعض، غلب على ظنهم أن القرآن ليس قطعيا في دلالته وأن ليس للكلام حكم يقيني لبنائه على النقل (انظر تفسير الرازى تحت آيه 6 من سورة آل عمران)

ثم كان دأبهم أن جعلوا الآيات الظاهرة متشابهات إذا ظنوها على خلاف ما برهنوا عليه فكانت الآية الواحدة محكمة عند فرقة، ومتشابهة عند أخرى. قال الإمام الرازي رحمه الله: اعلم أن هذا موضوع عظيم فنقول: إن كل واحد من أصحاب المذاهب يدعي الآيات الموافقة لمذهبه محكمة، وأن الآيات الموافقة لقول خصمه متشابهة، فالمعتزلي يقول قوله تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [1] محكم. وقوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [2] متشابه. والسني يقلب الأمر في ذلك. فلا بد من قانون يرجع إليه: ثم ذكر ظنية الدلائل اللسانية فقال:"فلهذا التحقيق المتين مذهبنا أن بعد إقامة الدلائل القطعية على أن حمل اللفظ على الظاهر محال، لا يجوز الخوض في تعيين التأويل. فهذا منتهى ما حصلناه في هذا الباب، والله ولي الهداية والرشاد."

ما أصدق قوله:"بأن هذا موضوع عظيم"وقوله:"بأن الخوض في"

(1) الكهف 18: 29

(2) التكوير 81: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت