فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 94

تعيين التأويل لا يجوز"قول مرضي. ولكن بقي باب الفتنة مفتوحا إذا لم يتبين المحكم من المتشابه. وبئس الأمر إذا كان محكم فرقة هو نفسه متشابهة فرقة أخرى، حتى أن آية {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [1] عدت من المتشابهات عند السني. قال الإمام الرازي رحمه الله: فإذا كانت المسألة قطعية يقينية كان القول فيها بالدلائل الظنية الضعيفة غير جائز. مثاله قول الله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [2] . ثم أقام الدليل القاطع على أن مثل هذا التكليف قد وجد على ما بينا بالبراهين الخمسة في تفسير هذه الآيات، فعلمنا أن مراد الله تعالى ليس ما يدل عليه ظاهر هذه الآية."

فمع هذا لو كان لنا سبيل إلى ذلك البرهان القاطع المزعوم لأخلدنا إليه، وكان هو الحكم الفاصل بيننا، ولكن الذي جعله قطعيا وبرهانا لأشد مظنة للخصام. فما بالهم جعلوا القرآن غير قطعي، فقطعوا عنه الرجاء وأكبوا على برهان لا يزداد. شاربه إلا ظمئا؟ فبقينا في التشاجر والاختلاف. فبعد ما خاب الأمل من هذا القطعي، حان لنا أن نرجع إلى ما أسأنا به الظن أولا، فنحسن به الظن، فنؤمن بأن القرآن هو قطعي في دلالته والفاصل في حكمه. وأما حديث المتشابهات فالكشف عنه أول واجب علينا، فإن الغلط في تفسيره ذهب بنا عن المهيع. فنقول ولا هادي إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب.

(1) البقرة 2: 286

(2) البقرة 2: 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت