فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 94

الله عن كفر اليهود في السورة، ثم عنه قول آخر مثله، وهو مبني على ما جاء في التوراة. وقول الربيع بن أنس مبني على اختصاص الكلمة بمعنى أراد منه وعلى حسن النظم من حسن التقسيم

رب مجاز في الحقيقة المطلقة صار حققية في اللغة، والناس إنما يخاطبون حسب لغتهم، فمن خاطب أخاه بما لا يفهم فقد ظلمه وقتنه. فلا يجوز لك أن تقول حقا يورث باطلا إلا في دونه. مثلا تقول:"ما رأيت زيدا"بمعنى أنك إنما رأيت الضوء المنعكس منه وهو ليس بزيد. أو تقول:"ما سمعت كلام زيد"بمعنى أنك إنما أحسست بتموج في مادة حركها كلام زيد. أو تقول:"ليس في صحيح البخاري شيء من قول الرسول"بمعنى أن ما فيه نقله لا أصله. أو تقول:"ليس بيدي مال"بمعنى أن يدك خالية وإنما المال في ملكك.

فإذا أردت أن تدل على حقيقة الأمر، تبين لهم بكلام يفهمونه. وحينئذ يجوز لك القول بالحقيقة المطلقة.

وهذا من جهة اللفظ. ثم من جهة المعاني رب معي صادق يكون أرفع من فهم المخاطب فيكذبه ولا ينتفع به بل يسيء بك الظن فلا يستمعك. وقد كان يمكنك أن تعلمه لو خاطبته بما هو مستعد لقبوله {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [1] وهكذا الأمر في الأعمال.

(1) البقرة 2: 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت