جاء: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [1] وبُعيد ذلك جاء: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ} [2] فلم يذكر 'بأموالهم وأنفسهم' وهو مفهوم. ثم جاء بعيد ذلك: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ} [3] فلم يذكر 'في سبيل الله' ولا 'بأموالهم وأنفسهم' ولكن ذلك مفهوم، وقد دل عليه 'معكم'.
وهذا باب وسيع يهدي إلى كثير من المعاني، مثلا جاء في أوائل سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [4] ففهمنا من {الذين كفروا} من كفر بالله وصفاته من العدل، ولذلك كفر بالجزاء. وفهمنا من {لا يؤمنون} أنهم لا يصيرون مؤمنين ومهتدين بهذا الكتاب. وذلك مما سبق من قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [5] أي يؤمنون قبل يوم الشهود، فالذين كفروا هم ضد هؤلآء. قد ذكر عيون صفات المؤمنين في ما سبق، حتى قال: {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [6] ثم ذكر الذين هم
(1) الانفال 8: 72
(2) الانفال 8: 74
(3) الانفال 8: 74
(4) البقرة 2: 6,7
(5) البقرة 2: 2, 3
(6) البقرة 2: 5