بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ونصلى على رسوله الكريم محمد الأمين، صاحب الكتاب الحكيم والقرآن المبين، وعلى أصحابه الغر اللهاميم، ومن تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد فهذا كتاب من مقدمة نظام القرآن، أفردناه لتمهيد أصول راسخة لتأويل القرآن إلى صحيح معناه، وهو علم مستقل عظيم المحل في التفسير، فإنه يدلك على المعنى المراد من كتاب الله، ومع ذلك هو فن عام، فإن قواعد التأويل تجري في كل كلام، ولكن النفع الأعظم منه فهم كتاب الله ومعرفة محاسنه للاعتصام بما هدى الله النفوس به إلى غاية كمالها.
ولم نحتج إلى تأسيس هذا الفن لترك العلماء إياه بالكلية، فإنك تجد طرفا منه في أصول الفقه ولكنه غير تمام. وليس للمتقدم أن يبلغ المنتهى ولا يترك للمتأخر من مسعى، وإني سأذكر ما يبين لك -إن شاء الله- ما بقي من هذا الفن وما ينبغي له من إتمام العناية وإفراغ الجهد وكمال التيقظ وغاية التحفظ.
وإذا كان المقصود تكميل هذا الفن حتى يكون هو المعتمد في فهم كتاب الله وكل كلام حكيم، سميناه التكميل في أصول التأويل، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت فأنه نعم الوكيل.