فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 166

(37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى )) [1] .

ـ وكلما زاد حب الله نقص حب الدنيا في القلب، وكلما زاد حب الدنيا في القلب كلما نقص حب الله تعالى، فحب الدنيا والآخرة لا يجتمعان ففي الحديث: (( مَنْ أحب دنياه أضر بآخرته ومَنْ أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) ) [2] ، وفي الحديث: (( ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ) ) [3] ، وعن وهب بن منبه قال: (( مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان، إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى ) ) [4] .

ـ من معاني لا إله إلا الله أي لا أريد إلا الله ولا أحب إلا الله ولا أخضع إلا لله ولا أخاف إلا من الله ولا أرجو إلا الله.

ـ إذا كان هناك حب أو خضوع أو خوف أو رجاء دنيوي من أجل الدنيا، وكان ذلك أقل من حب الله والخضوع له وخوفه ورجاءه فذلك نقص في التوحيد أي نقص في الإيمان فهو مؤمن ولكن لم يصل إلى كمال الإيمان.

ـ إذا كان هناك حب أو خضوع أو خوف أو رجاء دنيوي من أجل الدنيا، وكان ذلك أكبر من حب الله والخضوع له وخوفه ورجاءه فذلك نفاق أكبر وعبادة للهوى.

ـ فتوحيد الخوف معناه أن لا يخاف من أي شيء غير الله، فلا يخاف إلا من الله أو في الله كالخوف من ضياع المال بنية أنه يعين على طاعة الله، وإذا كان في القلب خوف من غير الله بحيث كان خوفه من غير الله أقل من خوفه من الله فهذا نقص في توحيد الخوف، فالقلب فيه خوف من الله وخوف من غير الله، فإذا غلب الخوف من غير الله الخوف من الله فهذا وقوع في عبادة الهوى، ومن كمال اليقين عدم وجود أي خوف في القلب لغير الله تعالى، فالمؤمن لا يخاف إلا من الله.

ـ وتوحيد الخضوع معناه ألا يخضع إلا لله، فالإنسان قد يستسلم لشهواته أو يخضع للمال فيعيش من أجل جمعه، فهو في الحقيقة يسجد للمال أو للشهوات (( أَرَأيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأنت تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) ) [5] ، فإذا كان خضوعه للشهوات أكبر من خضوعه لله فهذا وقوع في عبادة الهوى، وإذا كان في القلب خضوع لغير الله بحيث كان خضوعه للشهوات أقل من خضوعه لله فهذا نقص في توحيد الخضوع، فالقلب فيه عبادة لله وعبادة للشهوات فإذا غلبت عبادة الشهوات على عبادة الله فهذا وقوع في عبادة الهوى، ومن كمال اليقين عدم وجود أي خضوع في القلب لغير الله تعالى، فالمؤمن لا يخضع لغير الله تعالى.

ـ وتوحيد الحب معناه لا أحب إلا الله، وحب الرسول والمؤمنين في الله هو من حب الله وليس حب لذوات الأشخاص، وكذلك كراهية الكافرين في الله هي من حب الله تعالى، فإذا وجدت محبة لغير الله في القلب وكانت أقل من محبة الله فذلك لا ينقض الإيمان ولكن ذلك نقص في التوحيد والإيمان، وإذا زاد حب غير الله على حب الله أو كان مساويا له كان ذلك نفاق أكبر وعبادة للهوى، فالمؤمن لا يحب إلا الله تعالى، فمحبة الزوجة في الله ومحبة الطعام في الله فهو يأكل ليستعين على طاعة الله.

ـ ملحوظة:

ـ ويستثنى من ذلك المشاعر الجبلية الفطرية التي لا دخل للإنسان فيها، فهناك الخوف الجبلي الذي خارج عن إرادة الإنسان ولا يأثم الإنسان به، وذلك كالخوف من الأعداء أن يمكروا به، والخوف من الأمراض، والخوف من السباع، ومن أمثلة هذا الخوف أن الرسول (ص) كان يريد أن يتزوج امرأة زيد التي هي زينب لأن أهل الجاهلية يعتقدون أنه لا يجوز أن يتزوج الرجل زوجة ابنه الذي قد تبناه، وهو قد تبنى زيدًا؛ لقوله: (هو ابني) ، فأراد أن يتزوجها ولكن خشي أن الناس سيقولون: تزوج زوجة ابنه الذي تبناه، فلما خشي من ذلك عاتبه الله: (( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ) ) [6] .

ـ الأدلة على توحيد خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب والخضوع:

ـ يقول شيخ الإسلام ابن القيم: (( وتوحيد الإلهية المتضمن أنه وحده الإله المعبود المحبوب الذي لا تصلح العبادة والذل والخضوع والحب إلا له ) ) [7] .

ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( يُعَبَّرُ بِالْفَنَاءِ عَنْ ثَلَاثَةِ أمور:"أَحَدُهَا"أَنَّهُ يَفْنَى بِعِبَادَةِ اللَّهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ. وَبِمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ وَخَشْيَتِهِ وَرَجَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ عَنْ مَحَبَّةِ مَا سِوَاهُ وَطَاعَتِهِ وَخَشْيَتِهِ وَرَجَائِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ

(1) النازعات: 37 - 41

(2) صحيح الترغيب والترهيب (3247)

(3) قال الشيخ الألباني: حسن (جامع الترمذي ج: 4، ص: 637، برقم 2458)

(4) الزهد - (ج 1 / ص 65)

(5) الفرقان: 43

(6) الأحزاب:37

(7) بدائع الفوائد - (5/ 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت