فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 166

أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ )) [1] ، وعبادة الأصنام هي إيمان بالأصنام ففي تفسير القرطبي: (((أفبالباطل يؤمنون) قال قتادة: أفبالشرك )) [2] ، (( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) ) [3] ، (( وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ) ) [4] ، فالذي يعبد الشهوة وإن كان نظريا لا يؤمن بأن الشهوة ربه لكن حقيقة إيمانه أنه يتخذ الشهوة ربا له وإلاها.

ـ ولا تظن أن العلمانيين لا دين لهم ولا إله لهم يعبدونه، فدينهم وإلاههم هو الشهوة كشهوة المظاهر والتفاخر بالرأي والمزاج فهم يخضعون لشهواتهم وأهوائهم، ومن المسلمين من يخضعون للشهوة أكثر مما يخضعون لله فهؤلاء اتخذوا مع الله إلاها هو الشهوة، وهذا وقوع في عبادة الهوى، وذلك فضلا عن أنه من المسلمين من لا يشعرون بالخضوع لله أصلا وكل خضوعهم ومشاعرهم وأهدافهم للشهوة فهؤلاء مثل العلمانيين تماما إلا أنهم يقولون بألسنتهم أنهم مسلمون وعندهم المعرفة النظرية بالله والآخرة والغيبيات.

1 ـ الإجابة على سؤال القبر: من ربك؟:

ـ إذا كان الإنسان يشعر بخوف المهابة من عظمة الله ويشعر بلذة حب الله فإنه بذلك يعرف من ربه ويجيب على سؤال القبر: من ربك؟ (والفصل الثالث هو بيان لذلك) .

2 ـ الإجابة على سؤال القبر: ما دينك؟:

ـ أي هل دينك الإسلام أم عبادة الهوى والشهوات؟ ولا يوجد شيء ثالث، فالإنسان إما أن يسير في طريق الدين وإما أن يسير في طريق الشهوات بمشاعره وعمله، فالإنسان لا يبتعد عن الدين لأنه ضد الدين ولكن لأنه يريد الشهوات ولا يريد أن يقوم بضد ما تشتهيه النفس، والدين ضد الشهوات لذلك يتغافل عن أمر الدين متجها إلى الشهوات، فاليقين النظري بالدين موجود لكنه لا يريد أن يترك الشهوات، فالمسلم قد يعبد الشهوات ويتغافل عن أنه بذلك وقع في النفاق الأكبر.

ـ فحياة الإنسان وعيشه وعمله ومشاعره هي دينه، فإذا كانت حياته وعيشه وعمله ومشاعره تسير في اتجاه الله والآخرة فدينه الإسلام، وإذا كان حياته وعيشه وعمله ومشاعره تسير في اتجاه الدنيا فدينه عبادة الدنيا والهوى والشهوات.

3 ـ الإجابة على سؤال القبر: من نبيك؟:

ـ إذا كان الإنسان يشعر بخوف المهابة من أمر نزول الوحي على الرسول (ص) وحب الرسول (ص) إعجابا بما اختصه الله بالشرف العظيم من بين البشر وحبا لصلته بالله وحبا لأنه يدل البشر على طريق الهداية وجعله مثله الأعلى ونموذج يسير على منهاجه ويتشبه بخلقه، وأن تكون هذه المحبة أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين (والفصل الرابع بيان لذلك تحت بند"الإحساس بقيمة إرسال الوحي إلى بعض البشر") .

ـ مفهوم توحيد خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب والخضوع إلى الله وحده وانقطاعها عن غير الله:

ـ هناك إلهان، إله بالحق وإله بالباطل، فالله هو إله بالحق، والشهوات إله بالباطل، وكلاهما ضد الآخر، ومشاعر الإنسان كلما اتجهت إلى إله الحق ابتعدت عن إله الباطل، والعكس صحيح، فالناس يظنون أن ما يضاد الدين هو أن يكفر الإنسان ويترك الدين فقط، ولكن ما يضاد الدين هو الشهوات، فكلما ابتعد الإنسان عن الشهوات اقترب من الدين، وكلما اقترب من الشهوات ابتعد عن الدين، ولا يمكن أن يبتعد عن الاثنين معا، أو يقترب منهما معا، فيظن البعض أنه يمكن يرضي شهواته ويرضي ربه معا، وهذا لا يمكن، لذلك فالتدين صعب لأن فيه الابتعاد عن الشهوات التي تحبها النفس، ففي الحديث: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ) [5] ، فإذا وجدت الرجل يسير في طريق الشهوات فاعلم أنه يبتعد عن الدين، وإذا وجدت الرجل بعيدا عن الشهوات فاعلم أنه قريب من الله، ولكن المشاعر كالحب والخوف يعلمها الإنسان فقط في نفسه فلا تستطيع أن تحكم على أحد بأنه لا يحب الله مثلا، فحقيقة الاختبار الذي يعيش من أجله الإنسان هو أنه إما أن يؤثر حب الدنيا على حب الله فيكون مصيره النار أو يخاف من الله فينهى نفسه عن الشهوات فيكون مصيره الجنة: (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى

(1) القصص: من الآية 50

(2) تفسير القرطبي - (ج 13 / ص 364)

(3) النساء: من الآية 50

(4) غافر: من الآية 12

(5) تحقيق الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 3147 في صحيح الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت