عليه وسلم: الآنَ يَا عُمَرُ )) [1] ، إن مغالاة بعض الناس في حب الرسول وتقديره خطر عظيم، ولكن الأخطر أن الكثير لا تجد عندهم شعور حقيقي بحب الرسول (ص) وتقديره، وإن كانوا على اقتناع نظري تام بقدر الرسول (ص) .
ـ إن الرسول (ص) ليس مجرد مرسال أو ناقل لتوصيل القرآن وإن كان في ذلك شرف كبير ومنزلة كبيرة للرسول توجب محبته، فإن حياة الرسول (ص) نفسها هي رسالة مثل أن القرآن رسالة، فالرسول (ص) مشرع وعبارة عن رسالة عملية إلى الناس ولكن في صورة بشر ولم ينزل الله ملكا حتى يكون الرسول (ص) نموذج عملي بشري تطبيقي بلغة الناس ولسان الناس وإمكانياتهم، وهذا يعني حبه وتقديره مثل حب وتقدير رسالة القرآن لأنهما رسالتان من الله العظيم (( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ) ) [2] ، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا ) ) [3] ، (( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [4] .
ـ إن الذي يشعر بقدر الرسول (ص) يشعر بالاشتياق للقاءه قريبا على الحوض وفي الجنة.
الفصل الخامس
خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب والخضوع
ـ المشاعر تنقسم إلى قسمين:
ـ القسم الأول: المشاعر الغير متعلقة بالثواب والعقاب وهي:
1 ـ خوف المهابة من قدرة الله.
2 ـ الخضوع الناشئ عن خوف المهابة من قدرة الله.
3 ـ حب الإعجاب بقدرة الله.
4 ـ الخضوع الناشئ عن حب الإعجاب بقدرة الله.
ـ فالعبادة مبنية على أمرين عظيمين هما الحب وخوف المهابة أو الرغبة والرهبة وينشأ عن ذلك الخشوع والخضوع: (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ) [5] ، أي أنهم كان عندهم رغبة ورهبة أدت إلى الخشوع والخضوع فأدى ذلك إلى العمل والمسارعة في الخيرات والدعاء.
ـ اليقين الحقيقي بوجود الله معناه خوف المهابة من الله، فإذا لم يتحقق خوف المهابة لم يتحقق اليقين الحقيقي بوجود الله ووقع الإنسان في النفاق الأكبر: (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) ) [6] .
ـ والعبادة هي الخضوع خوفا من مهابة الله وحبا في الله وما ينشأ عن ذلك من العمل، فالخوف والحب يؤدي إلى الخضوع، فيخضع الإنسان خوفا وحبا لله، فالعلاقة بين الضعيف والقوي هي علاقة خوف مهابة وحب انتماء وينشأ عنها خضوع الخوف وخضوع الحب.
ـ وهذه المشاعر تستمر مع المؤمن في الجنة فيظل عنده خوف المهابة والحب والخضوع حبا وخوفا من مهابته، ويظل حب الله أكبر من حب كل شهوات الجنة رغم عظمتها لأن الله أعظم كما أن لذة النظر إلى وجه الله تعالى أمتع من كل متع الجنة، والشعور بخوف المهابة والحب موجود أيضا عند الملائكة وعند الجمادات لأن كل شيء يسبح بحمده سبحانه.
ـ القسم الثاني: المشاعر المتعلقة بالثواب والعقاب وهي:
1 ـ خوف العقاب ورجاء الثواب (الهدف) .
(1) رواه البخاري (6714)
(2) المائدة: من الآية 15
(3) النساء: 174
(4) الأعراف: من الآية 157
(5) الأنبياء: 90
(6) الإسراء: من الآية 59